إلى أُسرة المدرسة اللبنانيّة الكريمة
يُسعدني أنْ أشاركَكم بكلمةٍ مميّزة تعبّرُ عن لحظةٍ تاريخيّة غالية في مسيرةِ مدرستنا اللبنانيّة: مرور خمسين عامًا على انطلاقتها الأولى، نقفُ أمامَها نستحضرُ الماضي ونستشرفُ المستقبل. خمسونَ عامًا خَطَّتْها المدرسة بحبرِ العَزم والإصرار، ورسَمَتْها على صفحاتِ الزّمنِ بألوانِ العطاءِ والوفاء. خمسونَ عامًا لم تعرفِ انقطاعًا، بل كانتْ نهرًا جاريًا يفيضُ علمًا وتربيةً وثباتًا، يُشَيّدُ صرحًا تربويًّا متينًا وبيئةً تعليميّة رائدة
لقد غدَت المدرسة اللبنانية في الدوحة صَرحًا تربويًّا نموذجيًّا، فرفعَت اسمَ لبنان عاليًا، وحملَتْ هويَّتَه وقيَمَه، وغَدَت الوطنَ الصّغيرَ الذي يجتمعُ أبناؤُه تحت جناحهِ أينما حلّوا. ولبنان، ذاك الوطن الذي يختصرُ العالمَ بأرزتهِ وجبلهِ وبحرهِ، يظَلُّ حاضرًا فينا حيثما كنّا، نحملُ من أرضهِ أرزةً، ومن سمائهِ شموخًا، ومن حضارتِه إشعاعًا يُضيء دروبَنا. هنا، في مدرستِنا، يبقى صدى بيروت، وعطرُ الجبل، وألَقُ الحضارة، علاماتٍ لا تفارقُ أبناءَها. هذه المدرسة ليستْ فقط جسرًا إلى المستقبل، بل هي حنينٌ دائمٌ إلى وطنٍ نحملُه في قلوبِنا فوق كلّ أرضٍ وتحت كلّ سماء
هي في الوقتِ نفسهِ ثمرةٌ طيّبة من أرضِ قطر المعطاءَة التي احتضَنَتْنا بمحبّة، وفتحَتْ أمامنا أبوابَها في أصعبِ الظّروف، فكانتِ الحضنَ الدافئ والبيئةَ الحاضنة لنموّ هذا الصّرح. ولا يسَعُنا في هذه المناسبة إلاّ أنْ نتوَجَّهَ بالعرفان لدولة قطر، أرض الكرم والوفاء، التي منَحَتْنا كلَّ سبل الدّعم على مدى خمسينَ عامًا، ونَخُصُّ بالذّكر سعادةَ السيّد عبدالله بن حمد العطيّة – مشكورًا على جهوده المبذولة- الذي كان لعطائهِ ورعايتِه الدَّوْرُ الأساس في تأسيسِ المدرسة اللبنانية على هذه الأرض الوفيّة
وعلى مدى هذه العقود الخمسة، لم تكن المدرسة اللبنانية مجرّدَ جدرانٍ وصفوف، بل ذاكرةً حيّةً وبيتًا كبيرًا يجمعُ أبناءَه على القيَم الأصيلة، ويوحّدُهم حول رسالةِ العلمِ والمعرفة والانتماء. وقد خرَّجَتْ أجيالًا حملَتْ معها العلمَ والهويّة والالتزام، عقولاً لامعة أسهمَتْ في بناءِ المجتمعِ وخدمة الوطن
ولا بدَّ لي في هذه المناسبة إلاّ أن أوجّهَ عميقَ التّقديرِ وفائقَ الامتنان إلى مجلسِ الأمناء الذين كانوا وما زالوا الرّكيزةَ الداعمة لمسيرةِ المدرسة، وإلى الهيئةِ التعليميّة التي حملَتْ رسالةَ التربية بإخلاصٍ وتَفانٍ، وإلى الهيئةِ الإداريّة التي كانت السَّندَ التنظيميَّ والإداريّ في كلّ مرحلة، وإلى أولياءِ الأمور الأعزّاء الذين وثِقوا بنا وشاركوا المدرسة مسؤوليّةَ تربية أبنائهم. وأخيرًا إلى طلاّبنا الغوالي، أنتم جوهرُ رسالتنا وسببُ وجودنا، وثمرةٌ نفتخرُ بها
وفي الختام، إذ نحتفي بيوبيلنا الذهبيّ، فإنّنا لا نقفُ عند أمجادِ الماضي فحَسب، بل نفتحُ أعينَنا على آفاقِ المستقبل، بعزيمةٍ لا تَلين، وإرادةٍ لا تهتزّ، لنرسمَ خمسينَ عامًا أخرى من التَّميُّزِ والتألّق، مُتَسلّحين بالقيَم، ومستنيرينَ بالرّؤية التي حملْناها منذ اليوم الأوّل
فَلْتَبْقَ المدرسةُ اللبنانية منارةً للعلمِ والفضيلة، وعنوانًا للهويّة والانتماء، تحتضنُ الأجيالَ القادمة وكلَّ مَن يؤمنُ بأنّ التربيةَ هي الطّريقُ الأَسمى لصناعة المستقبل. دُمتم بخير، ودامَ شعارُنا: التّربية رسالة، والإنسانُ غايتُها








